73وأيضاً ممّا يؤيّد ذلك، بناء المسلمين الأضرحة والقبب على قبور الأنبياء والأولياء والأئمّة والعلماء الصالحين وعلى طوال ألف وثلاثمائة سنة، فحافظوا على بقاء ذكراهم حيّة في ذاكرة الأمّة، ولميعترض أحد على بناء قبّة أو ضريح أو رواق حتّى زمان (ابن عبد الوهّاب).
وكمؤيّد ثالث، فهذا قبر النبيّ الكريم وأبو بكر وعمر في بيت عائشة، وإلى يومنا هذا وبعد مرور أربعة عشر قرناً لا يزال المكان على حاله بدون أيّ تغيّر عدا ما يتمّ من عمران وترميم، ولم نسمع يوماً من أفتى بوجوب هدمه الا الوهابية.
وكمؤيّد رابع لما ذكرنا، الحديث المروي عن أبي هريرة عن النبيّ(ص) بأنّه قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر» 1.
وهذا دليل على أنّ إحداث البيوت الشخصية على المقابر وجعل هذه البيوت مقابر لدفن الموتى، ممّا يعدّ إهانة للموتى، من الأعمال المنهي عنها. وليس النهي متوجّهاً لإحداث أيّ بناءٍ آخر ولغرض مختلف.
2- على فرض التسليم أنّ النهي صدر من النبيّ(ص) وثبتت نسبتها له، وأيضاً على فرض قبول دلالتها على أنّها تنهى عن كلّ بناء أيّاً كان شكله، ولكن مع ذلك نقطع بأنّ النهي هنا دالّ على الكراهة وليس على الحرمة؛ لأنّ المفهوم من هذه الجملة كراهة البناء على القبر، ولذا نجد أنّ الكثير من فقهاء أهل السنّة أفتى بكراهة البناء على القبور، وقد قلنا سابقاً: إنّ أكثر علماء أهل السنّة على فتوى الكراهة ولا يوجد إجماع - كما ادّعي -