70السند والدلالة، تبيّن أنّ هذه الرواية لا يوجد فيها أيّ إثبات لمدّعى الوهابية في تحريم البناء على القبور أو وجوب هدمها.
ثانيها: على فرض أنّ المراد من التسوية هو هدمها وتسويتها بالأرض، ولكن يحتمل أنّ المراد خصوص قبور المشركين؛ وذلك بقرينة عبارة: «ولاتمثالاً إلّا طمسته»؛ لأنّ المشركين كانوا يضعون تماثيلاً على قبور موتاهم، ويعبدونها. وأراد نبيّ الإسلام المكرّم(ص) محو آثار الشرك والوثنية، فأمر بنبش هذه القبور؛ لأنّها تمثّل آثاراً وجذوراً للشرك وعبادة الوثن دون عبادة الواحد الأحد.. وقد احتمل المارديني في كتاب (الجوهرالنقي) 1هذا الاحتمال وقبله.
ثالثاً: مناقشة روايات النهى عن البناء على القبور
أ. سند الروايات
أمّا رواية جابر فهي ضعيفة سنداً، لوجود ابن جريح و أبي الزبير فيها.
ففيما يخصّ ابن جريح، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح، فقد تضاربت فيه الأقوال، وثّقه وجعله موضع اطمئنان كلّ من العجلي، وابن حبّان، وابن معين.
وآخرون كثيرون، كيحيى بن سعيد، أحمد بن حنبل، مالك بن أنس، والدارقطني، اعتبروه ضعيفاً ومدلّساً وغير دقيق 2.
وقد نقل عن أحمد بن حنبل أنّه قال عن أبي الزبير: «قال أبي: كان