106الترمذي الذي ذكرناه - فهو حديث انفرد به زيد بن جبيرة وأنكروه عليه، ولا يعرف هذا الحديث مسنداً إلّا برواية يحيى بن أيوب عن زيدبن جبيرة 1. وقد كتب الليث بن سعد إلى عبدالله بن نافع مولى ابن عمر يسأله عن هذا الحديث، فكتب إليه عبد الله بن نافع: لاأعلم من حدّث بهذا عن نافع إلّا قد قال عليه الباطل» 2.
وخلاصة الكلام: فإنّ القرطبي يعتقد بصحة القاعدة السابقة (صحة الصلاة في أيّ مكان..) ويجعل من قول الرسول(ص):
«جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فحيثما أدركتك الصلاة فصلّ» سنداً لها، وحمل الروايات المعارضة على الكراهة.
وعلى هذا فيتبيّن أنّه يستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة أنّ الأصل الأوّلي للصلاة في المقابر والمشاهد المشرّفة هو الجواز والصحّة، إلّا إذا ثبت بدليل متيقّن عدم جواز ذلك في مكان معيّن، ومثاله الروايات التي تُثبت عدم جواز الصلاة في الأماكن المغصوبة أو النجسة.
أمّا الروايات الخمسة المذكورة في الاستدلال على عدم جواز الصلاة بالقرب من المقابر، فهي تفتقد للتماسك المنطقي في دلالتها، وليس في دلالتها القابلية على تخصيص هكذا عمومات قويّة ثابتة، فلا دلالة فيها على الحرمة.
2- فيما يختص بالرواية الأولى (رواية أبي سعيد الخدري): فإنّها منقولة بأسانيد مضطربة عن أبي سعيد. يقول الترمذي: «حديث أبيسعيد. قد