105قال الإمام الحافظ أبو عمر 1: المختار عندنا في هذا الباب أنّ ذلك الوادي وغيره من بقاع الأرض جائز أن يصلّى فيها كلّها ما لم تكن فيها نجاسة متيقّنة تمنع من ذلك، ولا معنى لاعتلال من اعتل بأنّ موضع النوم عن الصلاة موضع شيطان، وموضع ملعون لا يجوز أن تقام فيه الصلاة، وكلّ ما روي في هذا الباب من النهي عن الصلاة في المقبرة وبأرض بابل وأعطان الإبل وغير ذلك ممّا في هذا المعنى، كلّ ذلك عندنا منسوخ ومدفوع؛ بعموم قوله[ص]: (جعلت لي الأرض كلّها مسجداً وطهوراً)، وقوله[ص] مخبراً أنّ ذلك من فضائله وممّا خُصّ به، وفضائله عند أهل العلم، لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص. قال[ص]: (أوتيت خمساً - وقد روي ستاً، وقد روي ثلاثاً وأربعاً، وهي تنتهي إلى أزيد من تسع، قال فيهن: - لم يُؤتهنَّ أحد قبلي: بُعثت إلى الأحمر والأسود، ونُصرت بالرعب، وجُعلت أُمّتي خير الأُمم، وأُحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأوتيت الشفاعة، وبعثت بجوامع الكلم، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح الأرض فوضعت في يدي، وأعطيت الكوثر، وخُتم بي النبيّون).
... وبقوله[ص]: (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) أجزنا الصلاة في المقبرة والحمام وفي كلّ موضع من الأرض إذا كان طاهراً من الأنجاس. وقال(ص) لأبي ذر: (حيثما أدركتك الصلاة فصلّ، فإنّ الأرض كلّها مسجد). ذكره البخاري ولم يخصّ موضعاً من موضع.
وأمّا من احتج بحديث ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر - حديث