73كيف يوصَف الله سبحانه بمثل هذه المفاهيم على محدوديّتها وما تحمله من خصائص ماديّة؟
يسوق باحث متخصّص بالقواعد الفلسفيّة في الفلسفة الإسلاميّة الكلامَ عن هذه الجهة بقوله: (الآن ينبثق هذا السؤال: إذا كانت ذات واجب الوجود المقدّسة لا تشترك مع أيّ شيء في أيّ أمرٍ من الأمور، فكيف يتمّ تفسير إطلاق المفاهيم العامّة بشأن ذات الحقّ تبارك وتعالى وسائر الموجودات الأُخر؟) 1.
أمّا السيّد محمّد حسين الطباطبائي فيطلّ على الإشكاليّة ذاتها في بحث تحليليّ يسوقه حول ظاهرة عبادة الأصنام في الحياة الانسانية. فالإنسان عاش منذ بداية الخليقة مطمئنّاً إلى الحسّ، قد ارتبط به برباط وثيق، وألِفَه كما يألَف أقرب الأشياء إليه.
لقد ألقت هذه النزعة الحسيّة العميقة في الإنسان ظِلالها على معقولاته حتّى تخطّت الدائرة الطبيعيّة حينما صار الإدراك الإنساني يقحم الحسّ فيما لا طريق للحسّ إليه مطلقاً.
يقول الطباطبائي في توضيح هذه الحالة: (إنّ مزاولة الإنسان للحسّ والمحسوس مدى حياته وانكبابه على المادّة وإخلاده إلى الأرض، عوَّده أن يمثّل كلّ ما يعقله ويتصوّره تمثيلاً حسيّاً، وإنْ كان ممّا لا طريق للحسّ والخيال إليه البتّة، كالكليّات والحقائق المنزّهة عن المادّة) 2.
ثمّ راح يعرض لآثار هذه النزعة الحسيّة وما تفضي إليه من خلط نظريّ ومشكلات عمليّة حتّى داخل نسق الثقافة التوحيديّة وفي صفوف الموحّدين