330ليس لله حَدّ ولا نهاية.
وإذا ثبت عدم محدوديّته وعدم تناهيه تعالى، فهذا معناه أنّه: ما من كمال مفروض إلّا والواجب سبحانه واجدٌ له.
النتيجة الثانية: أنّه ليس بأزليّ ولا أبديّ
إنّ القول بوحدته سبحانه العدديّة يعني أنّ له ابتداءً وانتهاءً، بحيث يبدأ من نقطة معيّنة وينتهي عند نقطة بعينها أيضاً .
إنّ بين أيدينا مفهومين في هذا المجال هما مفهوم «الأزلي» و«السرمدي». الأوّل يشير إلى طرف الابتداء، فيما يشير الثاني إلى طرف الانتهاء.
على ذلك إذا افترضنا أنّ للموجود بداية ونهاية، فهو ليس أزليّاً ولا سرمديّاً، لأنّه له من طرف البداية نقطة ابتداء لم يكن قبلها موجوداً، وله من طرف النهاية نقطة انتهاء لم يعد بعدها موجوداً.
بعبارة أخرى: إنّ هذا الموجود مسبوق في المقدَّم بحالة كان فيها معدوماً، ومن المؤخّر يلحق بحالة العدم، فالعدم يسبق وجوده ويليه. وهذه حالة عرفيّة من السهل ملاحظتها في الإنسان، فزيد مثلاً ولد في يوم معيّن لم يكن قبله موجوداً، وينتهي عمره في يوم محدّد لا يعود بعده موجوداً، وبذلك فوجوده يحدّ - في هذه الدُّنيا - بين الأجلين: الميلاد والوفاة. وهكذا شأن بقيّة الموجودات الحادثة التي تفتقر إلى الأزليّة قِدماً وإلى الأبديّة مستقبلاً.
لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الله سبحانه. فمهما توغّلنا من حيث الابتداء لا نصل إلى نقطة كانت ولم يكن الله فيها، كما لا نعثر من حيث الانتهاء على نقطة تكون ولا يكون الله فيها. والحديث عن الابتداء والانتهاء إنّما يكتسب معناه من خلال حركتنا وعلاقتنا بالزمان والمكان، حيث ننطلق من نقطة أو لحظة لنرجع إلى نقطة ولحظة وهكذا.