331فإذا ثبت عدم محدوديّة الحقّ سبحانه، وفقاً لمبدأ الوحدة الحقّة الحقيقيّة لا الوحدة العدديّة، فستثبت أزليّته وأبديّته.
وهذا ما يفسّر لنا طبيعة الحوار الذي دار بين أمير المؤمنين (ع) والحبر اليهودي، عندما «جاء الحبر إلى الإمام (ع) وسأله: يا أمير المؤمنين متى كان ربّك؟ فقال له:
ثكلتك أُمّك ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان؟! كان ربّي قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كلّ غاية.
فقال: يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت؟!
فقال (ع):
ويلك إنّما أنا عبدٌ من عبيد محمّد (ص)» 1
النتيجة الثالثة: نفي التثليث
بديهي أنّ التثليث لم يكن من عقيدة السيّد المسيح (ع) وإنّما استحدث من بعده كما تثبت البحوث التحليليّة لتأريخ الشرائع. على أنّ التثليث نفسه فيما ذهبت إليه المسيحيّة من إيمان بالأصول (الأقانيم) الثلاثة: الأب والابن وروح القدس، كان وما يزال عرضة لتفاسير متعدّدة.
من التفاسير المعروفة القراءة التي تذهب إلى أنّ لكلّ أصل من هذه الأصول (الأقانيم) الثلاثة وجوداً مستقلاًّ عن الآخر، بحيث يظهر كلّ
واحدٍ منها في تشخّص ووجود خاصّ به، ويكون لكلّ واحد منها أصلٌ مستقلّ وشخصيّة ولكن في رتبة واحدة. فهم ثلاثة في عين أنّهم واحد، وواحد في عين أنّهم ثلاثة.
بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الأمر معقولاً في نفسه أم لا، فهو يتلاءم مع