260إثبات يدين حقيقيّتين لله تعالى. ثمّ اختلفوا في المراد بهما هل هو القوّة، أو النعمة؟
وبهذا المثال يتبيّن أنّ منهاجَي أهل المدرستين مختلفان متغايران، ولا يمكن بعد هذا التغاير أن يجتمعا في وصف واحد، هو «أهل السنّة»؛ إذ لابدّ أن يختصّ وصف أهل السنّة بأحدهما دون الآخر.
فلنحكم بينهما بالعدل، ولنعرضهما على ميزان القسط وهو كتاب الله وسنّة رسوله (ص) وكلام الصحابة، ومن تبعهم بإحسان من سلف الأمّة وأئمّتها. وليس في هذا الميزان ما يدلّ بأيّ وجهٍ من وجوه الدلالة: المطابقة، أو التضمّن، أو الالتزام صريحاً أو إشارةً على ما ذهب إليه أهل المدرسة الثانية، بل في هذا الميزان ما يدلّ دلالة صريحة أو ظاهرة أو إشاريّة على ما ذهب إليه أهل المدرسة الأولى، وعلى هذا فيتعيّن أن يكون وصف أهل السنّة خاصّاً بهم، لا يشاركهم فيه أهل المدرسة الثانية، لأنّ الحكم بمشاركتهم إيّاهم جورٌ وجمع بين الضدّين، والجور ممتنع شرعاً، والجمع بين الضدّين ممتنع عقلاً) 1.
والكلّ يعرف أنّ الشيخ العثيمين من كبار أعلام الوهّابية المعاصرين، وله آثار متعدّدة، وها هو يُعلن بصريح العبارة الاختلاف والتغاير التامّ بين مدرسة ابن تيميّة ومدرسة الأشاعرة، ومفاد هذا الكلام أنّ واحدة منهما على حقّ والثانية على باطل.
المورد الثالث : ما ورد في كتاب (تحكيم الناظر) أيضاً وفيه:
(الجلسة الأولى في بحث الصفات، قال السلفي: «صِف لنا ربّنا»، قال