259وبين الأئمّة الأربعة ومذاهبها، فيقول: (وإذا قلت فيهما - أي في الصفات والتوسّل - : «قال الخلفي»، أعني به أهل الحديث عدا النجديّين. وإذا قلت في الفروع: «قال السلفي»، أعني به أهل الحديث فقط، وإذا قلت: «المقلِّد» أعني به أهل المذاهب الأربعة المذكورة آنفاً) 1
ومن هنا يتّضح أنّ هناك فريقين: الأوّل: الوهّابية النجديّون، والطرف الآخر هم الخلفيون وأهل المذاهب الأربعة وكثير من الحنابلة عدا النجديّين.
المورد الثاني : هو من أوضح الموارد الدالّة على هذه الحقيقة، والذي أورده الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في (مجموع فتاواه ورسائله)، وفيه: (سئل الشيخ قال: وهل تقسيم أهل السنّة إلى قسمين: مدرسة ابن تيميّة وتلاميذه، ومدرسة الأشاعرة والماتريديّة، تقسيمٌ صحيح؟ وما موقف المسلم من العلماء المؤوّلين؟ ]فيُجيب[: ... فنقول: من المعلوم أنّ بين هاتين المدرستين اختلافاً بيِّناً في المنهاج فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته، فالمدرسة الأولى يقرّر معلّموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته، مع نفي ما يجب نفيه عن الله من التمثيل أو التكييف، والمدرسة الثانية يقرّر معلّموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته، وهذان المنهجان متغايران تماماً، ويظهر تغايرهما بالمثال التالي: قال تعالى: بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ (المائدة: 64)، وقال تعالى: مٰا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمٰا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص: 75)، فقد اختلف معلّمو المدرستين في المراد باليدين اللتين أثبتهما الله لنفسه، فقال أهل المدرسة الأولى يجب إبقاء معناهما على ظاهره، وإثبات يدين حقيقيّتين لله على وجه يليق به، وقال أهل المدرسة الثانية: يجب صرف معناهما عن ظاهره، ويحرم