254ثقله، ويكذّب أيضاً ما ورد في الحديث أنّ العرش يئطّ به) 1
وبعيداً عن كلّ البراهين العقليّة التي تتنافى مع هذا الكلام المتقدّم، لو جئنا إلى علماء الفيزياء وسألناهم عن الموجود الذي له وزن وثقل هل يمكن أن يكون أبديّاً، أزليّاً، صمديّاً، أحداً؟ فهل هؤلاء يقبلون أن لا يكون الله كذلك حتّى يصفوه بمثل هذه الأوصاف، وهل لمجرّد الاختلاف معهم يُتّهم الإنسان بأنّه جهميّ معطّل، ومكذّب للأحاديث؟
المورد الرابع : ما ورد في كتاب (جواب الاعتراضات المصريّة على الفتيا الحمويّة) والكتاب من تأليف ابن تيميّة ومن تحقيق محمّد عزيز شمس، وهذا الكتاب يعتبر من كتبه الأساسيّة، ولكنّه ناقص كما يقولون.
وقد ذكرنا فيما سبق أنّ الكتاب كان في أربعة مجلّدات، ويعدّ من المؤلّفات الكبار للشيخ، وقد أحال عليه في كتبه الأخرى، ويعتبر بيان تلبيس الجهميّة
تتمّة لمباحثه، وكتابٌ هذا شأنه لابدّ أن يكون من أهمّ مؤلّفاته في باب العقيدة وبيان مذهب السلف في الصفات.
يقول محقّق الكتاب: (وهو إن قال ظاهر النصوص أنّ صانع العالم متميّز عن المخلوقات بائن عنها، وأنّ ذاته وحقيقته فوق حقيقة المخلوقات وذواتها بحيث يرفع الناس أبصارهم وأيديهم إليه، تعرج الملائكة والروح إليه، وعرج بالرسول إليه وتصعد أرواح العباد، وأنّ الناس يمكن أن يروه يوم القيامة بأبصارهم فوق رؤوسهم، ويشيرون إليه بأبصارهم وأيديهم، وأنّه فوق الأمكنة كلّها، وأنّه خلق آدم بيديه اللّتين هما اليدان، وأنّه استوى فوق العرش فارتفع عليه وعلا عليه، وذاته فوق ذات العرش ونحو ذلك... وهو