253بأنّ الله لحمٌ لا كاللحوم، ودمٌ لا كالدِّماء وغير ذلك؟!
ويتابع العثيمين: (وأمّا أدلّة نفاة الرؤية العقليّة، فقالوا: لو كان الله يُرى لزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله لأنّه يلزم التشبيه والتمثيل، والردّ عليهم: إنّه إن كان يلزم من رؤية الله أن يكون جسماً فليكن ذلك، لكنّنا نعلم علم اليقين أنّه لا يماثل أجسام المخلوقين) 1.
فهل مثل هذا الكلام هو كلام من يفقه القرآن ويتدبّر معانيه، أم هو من كلام من قال فيهم القرآن: أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا ؟!
المورد الثالث: ما ورد في كتاب (الرياض النديّة على شرح العقيدة الطحاويّة) للإمام القاضي علي بن علي بن محمّد بن أبي العزّ الدمشقي، وتعليق الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبريل، وفيه يقول الشارح والمعلّق على الكتاب: (ثمّ ذكر أنّ الله تعالى فوق العرش، وأنّ العرش
يئطّ به أطيط الرَّحل، يعني أنّه تعالى فوق العرش).
فالنتيجة هي أنّه تعالى محمول، ومحمول اسم مفعول، فيكون محتاجاً، وهذا من حيث الاستعمال اللّغوي يدلّ على النقص.
ويتابع المعلّق القول: (قرأت لبعض المبتدعين - وهم النافون للجسميّة - لمّا تكلّموا ونقلوا أثراً يخالف معتقداً على تفسير قوله تعالى: تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ فنقل عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: تكاد السماوات تتفطّر من ثقل الربّ تعالى، فكبرت هذه الكلمة عند هذا الجهمي، فقال من هيبته، أنظر كيف صرف هذا الأثر عن الظاهر وجعل المراد من الثقل الهيبة، لأنّه لا يدين بأنّ الله تعالى فوق السماوات، ولا يدين أنّ السماوات تتفطّر من