252بذلك؛ مثل أن تقول: علم زيد أكبر من علم عمرو، لأنّ العلم صفة معنى لا صفة عين.
ثمّ يعرّف العرش بقوله: (وأصل العرش في اللغة: السرير الذي يختصّ به الملك، ومعلوم أنّ السرير الذي يختصّ به الملك يكون سريراً عظيماً ضخماً لا مثيل له. فإن سألت ما معنى الاستواء عندهم؟ فمعناه: العلوّ والاستقرار... فعندنا في هذا جوابٌ آخر، أن نقول: إنّ العلوّ نوعان: علوّ حسّي كاستوائنا على السرير، وعلوّ معنوي بمعنى السيطرة والغَلَبة، أمّا قولكم إنّه يلزم من تفسير الاستواء بالعلوّ، فجوابه كلّ شيء يلزم من كتاب الله وسنّة رسوله فهو حقّ، ويجب علينا أن نلتزم به... فإذا ثبت أنّه لازم فليكن ولا حرج علينا إذا قلنا به) 1.
ثمّ يناقش في معنى الجسم الممتنع وصف الله تعالى به فيقول: (إن أردتم بالجسم الذي قلتم يمتنع أن يكون الله جسماً، الجسم المركّب من العظام
واللّحم والدم وما أشبه ذلك، فهذا ممتنع على الله) 2.
ونسجّل على الشيخ العثيمين ملاحظتين:
الأولى : أنّ هذا الذي قاله لم يرِد فيه نفيٌ لا في كتابٍ ولا سنّة ولا من السلف، لذا لابدّ أن لا يتكلّم به وفقاً لمبانيه، ونحن عندما اعتقدنا وقلنا بأنّ الله ليس بجسم، قالوا لنا: أنتم أهل بدعة؛ لأنّ السلف الصالح لم يقل به. إذن فقولهم مشابه لقولنا في أنّ كليهما لم يقل به السلف الصالح، فلماذا نحن أهل بدعة وأنتم لستم كذلك؟
الثانية : كما قالوا بأنّ الله جسم لا كالأجسام، لماذا لا يلتزمون هنا بالقول