246
النقطة الثالثة : أنّ ابن تيميّة يصرّح في مواضع متعدّدة بأنّ إثبات الجسميّة بدعة وكذلك نفي الجسميّة، ولكنّه يخرج عن هذا المبدأ ويثبت الجسميّة بشكل واضح وصريح؛ يقول في (بيان تلبيس الجهميّة): (إنّ لفظ الجسم والعرض والمتحيّز ونحو ذلك ألفاظ اصطلاحيّة، وقد قدّمنا غير مرّة أنّ السلف والأئمّة لم يتكلّموا في ذلك، في حقّ الله لا بنفي ولا إثبات، بل بدّعوا أهل الكلام بذلك وذمّوهم غاية الذمّ) 1.
وعندما التفت ابن تيميّة إلى ذلك مع كونه يثبت الجسميّة حاول حلّ هذه الإشكاليّة في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) من خلال الجواب بأنّه ليس كلّ بدعة ضلالة، فالبدعة على قسمين: بدعة ضلالة، وبدعة حسنة، وإثبات الجسميّة ليس بدعة ضلالة، بل بدعة حسنة.
وقد صرّح بهذا الكلام في الكتاب المذكور، وحيث إنّنا نقلنا كلامه فيما تقدّم لا نعيده، فراجع 2.
وهذا هو مبنى ومعتقد كلّ من تبع ابن تيميّة وأيّد منهجه، وعلى رأسهم أتباع محمّد بن عبد الوهّاب الذي يعتبر امتداداً لنهج ابن تيميّة كما يقول صاحب كتاب (السبائك الذهبيّة بشرح العقيدة الواسطيّة): (والواقع أنّ دعوة الشيخ محمّد امتدادٌ لدعوة الشيخ ابن تيميّة وأثرة من آثارها... لا نزال نميّز بين أهل التوحيد والسنّة في محبّة ابن تيميّة، فمن كان يبغضه عرفنا أنّه ليس من أهل التوحيد ولا من أهل السنّة، ومن كان يحبّه عرفنا أنّه من أهل التوحيد والسنّة) 3.