245واليد، وذلك يقتضي التجزئة والتبعيض، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً، فيقال له: لا اختصاص للحنابلة بذلك، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام، بل وسائر أهل الملل وسلف الأمّة وأئمّتها...) 1.
ويقول أيضاً في نفس الكتاب: (وقالوا إنّ اليد والوجه لا تكون إلّا جسماً... قالوا وهذا ممّا لا يمكن النزاع فيه... وأنّ صفاته...) 2. وقد أشرنا إلى كلامه هذا سابقاً فراجع.
النقطة الثانية : أنّ ابن تيميّة يجيب عن إشكالٍ مفاده: بأنّ القول بأنّه جسم يفيد أنّه تعالى حادث، وإذا كان حادثاً لا يكون قديماً، وإذا بَطُل قدمه ثبت حدوثه وبطلت أزليّته ودوامه.
ويجيب بأنّنا لا نقبل أنّ كلّ جسم حادث، بل الأجسام تنقسم إلى قسمين: أجسام حادثة وهي السماوات والأرض وغيرها، وجسم قديم وهو الله سبحانه وتعالى.
وذكر ابن تيميّة هذا المعنى في كتاب (بيان تلبيس الجهميّة) فقال:
(وإنّما دلّت على قدِم ما هو جسم أو مستلزم لجسم، وهذا ممّا يمكنني التزامه، فإنّه من المعلوم أنّ طوائف كثيرة من المسلمين وسائر أهل الملل، لا يقولون بحدوث كلّ جسم... فأقول: إذا كانت هذه الحجّة التي عارضتموني بها مستلزمة لكون بعض الأجسام قديمة، من غير أن تعيّن جسماً، أمكن أن يكون ذلك الذي يعنونه، بأنّه الجسم القديم هو الله سبحانه، كما يقوله المثبتون...) 3