247وهؤلاء لم ينكروا هذا المعتقد من ابن تيميّة، بل حاولوا الدفاع عنه بكلّ الوسائل بعدما شاهدوا النقد الموجّه لهذه المنظومة العقديّة التي أسّسها ابن تيميّة في مسألة التشبيه والتجسيم، وخير شاهد على ذلك : كتاب (منهج شيخ الإسلام ابن تيميّة في تقريره عقيدة التوحيد) لإبراهيم بن محمّد بن عبد الله البريكان حيث يقول: (نسبة التشبيه والتجسيم لابن تيميّة، وهي من أعظم خصال النقد الموجّه لابن تيميّة، وذلك لأنّها موجّهة لاعتقاده في باب الصفات جملةً وتفصيلاً...).
ثمّ يبدأ بالمناقشة والدفاع عنه، إلى أن يقول: (وفيما تقدّم تبيّن لنا أنّ هذه الدعوى - أي دعوى التشبيه والتجسيم - منقوضة من أصلها، وقد تتبّعت ما بين يديَّ من كتب ابن تيميّة فلم أظفر بكلمة واحدة لا نصّاً ولا ظاهراً تدلّ على التشبيه المذموم شرعاً) 1.
وفي الواقع أنّه من المؤسف أن يكتب بعضهم رسائل جامعيّة كالبريكان، وهو لا يستطيع التمييز بين التشبيه والتجسيم، وبدلاً من الدفاع عن ابن
تيميّة أوقع نفسه في محذورٍ آخر إذ ابتدع شبهةً أخرى عندما اعتبر أنّ هناك تشبيهاً مذموماً باعتبار أنّ ذلك يفيد أنّ هناك تشبيهاً ممدوحاً!!
ونحن نضع كلام ابن تيميّة في (درء تعارض العقل والنقل) الذي لا ينفي فيه التجسيم، ولا ينفي التشبيه الممدوح، وأيضاً يفرّق فيه بين مسألتي التشبيه والتجسيم، حيث يقول: (وفي الجملة: الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام، والكلام في التجسيم ونفيه مقام آخر، فإنّ الأوّل دلّ على نفيه الكتاب والسنّة وإجماع السلف والأئمّة، واستفاض عنهم الإنكار على