187وبالإضافة إلى تاريخ هذا الإنسان الذي سُجِنَ بسبب مخالفاته العقائديّة لأكثر أهل السنّة والجماعة، نجده أيضاً يحاول اختراع مسائل في التوحيد لأجل تمرير معتقداته وتكفير مخالفيه، يقول صاحب كتاب التنديد بمَن عدّد التوحيد عن ذلك: (وأمّا القسم الثالث من التوحيد وهو ما سمّوه بتوحيد الأسماء والصفات فقد أشار إليه وذكره ابن تيميّة في منهاج سنّته باسم: إثبات حقائق أسماء الله وصفاته. والمراد من هذا التقسيم إثبات التشبيه والتجسيم وبيان أنّه غير مذموم...) 1.
إذن دعوى أنّ هذه النظريّة هي نظريّة أهل السنّة والجماعة، ونظريّة السلف، هي دعوى باطلة.
أصحاب التجسيم ومحاولات الدفاع
هناك محاولات قام بها بعض أصحاب نظريّة التجسيم راموا من خلالها الدفاع عن أنفسهم بسبب ما ورد في أقوالهم، وهذا خير شاهد على وقوعهم في التشبيه والتجسيم، وإلاّ لماذا لم يدافع الأشاعرة عن أنفسهم في هذا المجال، وكذلك المعتزلة والصوفيّة والإماميّة، ولا يحتاجون إلى ذلك، والدليل واضح وهو أنّ ما قاله هؤلاء لا توجد فيه رائحة تشبيه أو تجسيم.
ومن هذه المحاولات نذكر:
المحاولة الأولى : وقد تقدّم الكلام عنها، وحاصلها: أنّهم قالوا: «إنّ الله جسم لا كالأجسام»، فهل مرادهم أن ينفوا عن الله الجسميّة، أم مرادهم أن ينفوا عن الله أنّه لا يشابهه جسم وإن كان جسماً؟ فأيّ منهما مرادهم؟