186الميقات، والفلسفة، والمنطق، والطبّ، والعروض، والتاريخ، وغير ذلك من العلوم، شاعراً، ماهراً، كريماً إلى الغاية، صنّف في كلّ علم تصنيفاً أو تصانيف...) 1 ) وكان هذا المؤلِّف معاصراً لابن تيميّة، باعتبار أنّ وفاته كانت في سنة 732ه-.
يقول صاحب كتاب تاريخ أبي الفداء عن ابن تيميّة (وقد ذكرنا بعضه):
(وفيها - أي في سنة 706 ه- - استدعي تقيّ الدِّين أحمد بن تيميّة في دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأُمسك وأُودِع الاعتقال بسبب عقيدته فإنّه كان يقول بالتجسيم) 2
ومثل هذا الشاهد ذكره من المعاصرين الإمام محمّد أبو زهرة، من كبار علماء الأزهر الشريف في كتابه (تأريخ المذاهب الإسلاميّة في السياسة والعقائد وتأريخ المذاهب الفقهيّة) حيث يقول: (وعلى ذلك يقرّر ابن تيميّة أنّ مذهب السلف هو إثبات كلّ ما جاء في القرآن الكريم من فوقيّة وتحتيّة
واستواء على العرش، ووجه ويد ومحبّة وبُغض، وما جاء في السنّة من ذلك أيضاً من غير تأويل، وبالظاهر الحرفي، فهل هذا هو مذهب السلف حقّاً؟ ونقول في الإجابة عن ذلك: لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري كما بيّنا، وادّعوا أنّ ذلك مذهب السلف، وناقشهم العلماء في ذلك الوقت، وأثبتوا أنّه يؤدّي إلى التشبيه والجسميّة لا محالة، وكيف لا يؤدّي إليهما والإشارة الحسيّة إليه جائزة، وقد تصدّى لهم الإمام الفقيه الحنبلي الخطيب ابن الجوزي...) 3