164الأصابع، ووجهاً لا كهذه الوجوه ؟
وهذا ما صرّح به ابن تيميّة وأتباعه في الكثير من المواضع، ومنها: ما ورد في (مجموعة الفتاوى) حيث قال: (فإذا قيل سمعه ليس كسمعنا، وبصره ليس كبصرنا، وإرادته ليست كإرادتنا، وكذلك علمه وقدرته. قيل له: وكذلك رضاه ليس كرضائنا، وغضبه ليس كغضبنا، وفرحه ليس كفرحنا ونزوله واستواؤه ليس كنزولنا واستوائنا) 1
ويقول الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب في (الفواكه العذاب في معتقدات الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب في الصفات): (فأمّا إثبات يدٍ ليست كالأيدي، ووجهٍ ليس كالوجوه، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات، وحياةٍ ليست كغيرها من الحياة، وسمعٍ وبصرٍ ليس كالأسماع والأبصار) 2.
وهذا البيان هو أفضل ما يمكن أن نقرّب ونوجّه به نظريّة ابن تيميّة وأتباعه، وحاصلها أنّه كما أنتم تقولون في السمع والبصر بأنّه سمع لا كالأسماع، وبصرٌ لا كالأبصار، كذلك نحن نقول في اليد والرِّجل والوجه بأنّه يدٌ لا كالأيدي، ورجلٌ لا كالأرجل و....
والجواب : إنّ مفاد كلمات وأقوال ابن تيميّة هو عدم التفريق بين الصفات الإلهيّة وصفات المخلوقين.
وهذا هو الاشتباه الكبير والخلط بين المفاهيم الذي وقع فيه ابن تيميّة حتّى اعتقد بأنّه كما يصحّ القول بأنّ سمعه تعالى لا كالأسماع، وبصره لا كالأبصار، كذلك يصحّ القول بأنّ له يداً لا كالأيدي، وجسماً لا كالأجسام، وهكذا....