163كلّ صفة محضة، وإلاّ لكان جسماً، أو ليس أحسن من ذلك وأقوم أن نثبت له
سبحانه وجوداً خاصّاً به وهو أكمل من هذه الموجودات الممكنة؟» 1.
وما ورد في كلمات هؤلاء نجد أصله وأساسه في كلام ابن تيميّة المؤسِّس لهذا المنهج، حيث يقول: (فمن قال بأنّ الله جسم، وأراد بالجسم هذا المركّب: فهو مخطئ، ومن قصد نفي هذا التركيب عن الله: فقد أصاب في نفيه) 2 لأنّه في نظره جسم، ولكن جسم بسيط غير مركّب.
ابن تيمية وصفات الخالق والمخلوق
تبيّن لنا ممّا تقدّم أنّ الله سبحانه وتعالى خارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء، وداخل في الأشياء لا كحلول أو دخول شيء في شيء، لأنّ ذلك الخروج وهذا الدخول، دخول شيء في شيء أو خروج شيء عن شيء، وهو من خواصّ الموجودات الممكنة المخلوقة لله سبحانه وتعالى.
وهنا قد يقول قائل : بأنّنا نُلزم أنفسنا بشيء وننكره على غيرنا، مثل إنكارنا على ابن تيميّة وأتباعه قولهم مثلاً: يد لا كالأيدي، ورجل لا كالأرجل، وجسم لا كالأجسام... إذ إنّه كما يمكن القول والاعتقاد بأنّ الله سميع، وبصير، وحيّ، وعالم، ومُريد، و...، فإنّ السمع والبصر والحياة صفات لا كهذه الصفات، فسمعه ليس كسمع المخلوقات، وهكذا بصره وحياته وغيرهما من الصفات. فإذا صحَّ ذلك في هذه الصفات بأنّها موجودة في الخالق وتغاير صفات المخلوقين، فلماذا لا يصحّ القول بأنّ له سبحانه وتعالى يداً لا كهذه الأيدي، ورجلاً لا كهذه الأرجل، وأصابع لا كهذه