165ولتوضيح ذلك وبيان الاشتباه الذي وقع فيه ابن تيميّة نقول: إنّ المفاهيم التي تُطلق على الأشياء هي على ثلاثة أنحاء:
النحو الأوّل : المفاهيم المختصّة بالله تعالى، ولا يشاركه فيها أحد على الإطلاق، مثل القديم، فلا يوجد قديم إلّا الله تعالى، وباقي الموجودات حادثة، وواجب الوجود، الغنيّ، عالم الغيب، فلا يمكن لأحدٍ أن يكون عالماً بالغيب إلّا إذا أراد تعالى أن يطلع نبيّاً أو إماماً معصوماً على شيء من الغيب، وكذلك الحيّ القيّوم، و....
النحو الثاني : المفاهيم المختصّة بالمخلوقات، ولا يصحّ أن تُطلق على الله بأيّ نحوٍ من الأنحاء، حتّى لو أضفنا إليها ألف قيدٍ وقيد، من قبيل الفقير، الحادث، الناقص، المخلوق، العاجز. والمفاهيم المختصّة هي التي بطبيعتها لا تملك قابليّة الصدق على واجب الوجود حتّى لو أضيف إليها ألف قيد، ولذا لو قلنا: (الله حادث لا كالحوادث) لا يصحّ. وهكذا هوحال (جسم لا كالأجسام) ولو أضفنا إليه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل؛ لأنّه مفهومٌ مختصّ بالمخلوقات.
النحو الثالث : المفاهيم المشتركة، وهي التي فيها قابليّة الصدق على الواجب وعلى الحادث، وعلى الغنيّ والفقير، والكامل والناقص، مثل الوجود، فالله موجود والمخلوقات موجودة، كالسماء والأرض.
نعم، حتّى نميّز هذه الصفات نقول: وجود لا كهذه الوجودات، وسمع لا كهذه الأسماع، وبصرٌ لا كهذه الأبصار، وإرادة لا كهذه الإرادات، وهكذا...، لأنّه من المؤكّد أنّ المفهوم بنفسه قابل للصدق على كلا الوجودين.
وبعد توضيح هذه الأنحاء الثلاثة للمفاهيم نأخذ مفهوم الجسم،