141الاستواء على العرش، وأثبت أنّه في السماء، وكلّ من أثبت هذا أثبت الجهة... والدلالة عليه أنّ العرش في جهة بلا خلاف، وقد ثبت بنصّ القرآن أنّه مستوٍ على العرش، فاقتضى أنّه في جهة، ولأنّ كلّ عاقل من مسلم وكافر إذا دعا الله تعالى فإنّما يرفع يديه ووجهه إلى نحو السماء....
واحتجّ ابن مندة على إثبات الجهة بأنّه لمّا نطق القرآن بأنّ الله تعالى على العرش، وأنّه في السماء، وجاءت السنّة بمثل ذلك، وبأنّ الجنّة مسكنه، وأنّه في ذلك، وهذه الأشياء أمكنة في أنفسها، فدلّ على أنّه في مكان) 1.
ويقرّر ابن تيميّة جهة العلوّ لله تعالى في أكثر من موضع، ومنها ما ينقله المعلّق على كتاب إثبات الحَدّ وفيه: (والذي تقرّر في قلوب العامّة هو ما فطر الله عليه الخليقة من توجّهها إلى ربّها عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلوّ، لا يلتفت يمنة ولا يُسرة، من غير موقف وقّفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطرَ النّاس عليها، وما من مولودٍ إلّا وهو يولد على هذه الفطرة حتّى يُجَهِّمَهُ وينقله إلى التعطيل من يُقيَّضُ له...) 2.
فقوله: (والرغبات إليه تعالى نحو العلوّ) إشارة إلى وجود الله تعالى في جهة العلوّ.
أمّا عن مكان ومنطقة سكن الله عزّ وجلّ فهي في رأي ابن تيميّة السماء، وكأنّه تعالى بنى لنفسه قصراً في السماء مُحاطاً بحديقةٍ خضراء، ولذا قال: (وأنّه في السماء وجاءت السنّة بمثل ذلك، وبأنّ الجنّة مسكنه، وأنّه في ذلك، وهذه الأشياء أمكنة في أنفسها، فدلّ على أنّه في مكان) 3.