140تعالى - أبلغ من صفاته الذاتيّة). فهو لا يسلّم بأنّ الحيّز ممتنع عليه سبحانه، بل هو من الأمور الذاتيّة التي لا تنفكّ عنه، من قبيل الزوجيّة التي لا تنفكّ عن الأربعة، وكما أنّ من لوازم الجسم الحجم، كذلك من لوازم الحَدّ لله تعالى أن يكون له حيّز، والتحيّز لازم له تعالى أبلغ وأقوى من لزوم العلم له تعالى. ثمّ يقول بعد ذلك : (فإنّ كلّ موجود متحيّز بدون الحيّز الذي هو جوانبه) 1.
الجهة لله تعالى في رأي ابن تيمية
بعد أن ثبت في رأي ابن تيميّة وجود التحيّز والحيّز لله تعالى، فهل له تعالى جهة في رأيه؟ وإذا كان له جهة أفي كلّ الجهات هو، أم في جهةٍ معيّنة؟
يرى ابن تيميّة بأنّه من المستحيل أن لا يكون الله تعالى في جهة.
والمقصود من الجهة هي: أن يكون في الأعلى أو الأسفل أو الأمام....
ويعرّف ابن تيميّة المقصود من الجهة في (بيان تلبيس الجهميّة) فيقول: (الجهة في الأصل هي الجانب والناحية، والموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده، والجهة والحيّز متلازمان في الوجود؛ لأنّ كلّا ً منهما مقصد للمتحرّك الأيني - والمراد من الأين ما يُسأل به عن المكان - إلّا أنّ الحيز مقصد للمتحرّك بالحصول فيه، والجهة مقصد له بالوصول إليها والقُرب منها) 2.
وعن التلازم بين هذين الأمرين يقول ابن تيميّة في (بيان تلبيس الجهميّة) نقلاً عن القاضي أبو يعلى الفرّاء: (فاذا ثبت أنّه تعالى على العرش، فالعرش في جهة وهو على عرشه، وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه، والصواب جواز القول بذلك؛ لأنّ أحمد قد أثبت هذه الصفة التي هي