142وبحسب التسلسل المنطقي للبحث، فإنّ إثبات الحَدّ لله تعالى يستلزم إثبات الحيّز له، وهذا بدوره يستلزم إثبات الجهة والناحية له تعالى، وإثبات الجهة يستلزم إثبات الموضع والمكان له عزّ وجلّ، وإلاّ لو لم يكن له موضع ومكان لكان معدوماً، كما جاء في تلبيس الجهميّة حيث يقول: (ولأنّ العوام لا يفرّقون بين قول القائل: طلبته فلم أجده في موضعٍ ما، وبين قوله طلبته فإذا هو معدوم) 1.
وأكّد ابن تيميّة أيضاً على هذا المعنى في كتابه (شرح الرسالة التدمرية) بقوله: (ويُقال لمن قال إنّ الله تعالى في جهة: أتريد بذلك أنّ الله فوق العالم، أم تريد بالجهة شيئاً موجوداً فيكون الله تعالى داخلاً في المخلوقات؟ فإن أردت الأوّل فحقّ، وإنْ أردت الثاني فباطل) 2.
فهنا يصوّر عالم الإمكان وله سطح، ولا شيء فوقه، والله تعالى فوق هذا العالم، وسيأتي معنى القول منه بأنّ عرشه على سطح السماوات والأرض، والله مستقرّ فوقه.
ومن الذين سلكوا منهج ابن تيميّة في الإصرار على إثبات الجهة لله تعالى الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، فتاوى العقيدة)، حيث قال في مناقشته واعتراضه على النافين للجهة لله تعالى: (وأمّا قولهم إنّ الله تعالى عن الجهات الستّ خالٍ، فهذا القول على عمومه باطل؛ لأنّه يقتضي إبطال ما أثبته الله تعالى لنفسه، وأثبته له أعلم خلقه به وأشدّهم تعظيماً له، وهو رسوله محمّد (ص)، من أنّه سبحانه في السماء التي هي في جهة العلوّ، بل إنّ ذلك يقتضي وصف الله تعالى بالعدم، لأنّ الجهات الستّ هي