114
فقد جزّأه... ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه» 1) .
فهؤلاء عندما جهلوا حقيقة الخالق أشاروا إليه، وأثبتوا له الحَدّ، وبذلك انهارَ لديهم عمود العقائد في الدِّين وهو توحيد الخالق، ولمّا كان توحيدهم غير صحيح لم يستطيعوا التعرّف على معنى النبوّة الحقيقي، لأنّ الرسول مُرسَل من قِبل المرسِل وهو الله، ومن لم يعرف المرسِل لم يعرف الرسول أو المرسَل، ومن لم يتعرّف على حقيقة الرسالة لم يتعرّف على الإمامة ولا على المعاد وحقيقته، وهكذا الحال بالنسبة إلى العدل.
ولذا يقول الإمام عليّ بن موسى الرِّضا (ع)
:«فليس اللهَ عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إيّاه وحّد مَن اكتنهه، ولا به صدّق من نهّاه، ولا إيّاه عنى من شبّهه، ولا له تذلّل مَن بعّضه، ولا إيّاه أراد من توهّمه... وبالعقول تعتقد معرفته، وبالفطرة تَثبت حجّته» 2.
وهذا كلامٌ واضح وصريح في أنّ منشأ الإيمان بأنّ الله محدودٌ في ذاته، ومحدودٌ في صفاته، هو الجهل به سبحانه وتعالى.
الآثار المترتبة على اثبات الحدّ لله تعالى
قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنّ الخلاف في مسألة الحَدّ لا طائل منه، فهي مسألة فرضيّة أو نظريّة لا ثمرة لها.
ولكن واقع القضيّة ليس كذلك؛ لأنّها من القضايا الهامّة التي يترتّب عليها آثار كبيرة، ولها انعكاسات خطيرة تتمثّل أوّلاً وبالذات بوجود طرفين - هما المُثبِت للحَدّ، والمُنكِر له - يكفّر كلّ واحدٍ منهما الآخر.