113فليست بينونته عن خلقه كبينونة المخلوقات عن بعضها، أو كبينونة كتابٍ عن كتابٍ آخر، حيث يبين أحدهما عن الآخر بحدّه الذي ينتهي عنده.
فمدرسة أهل البيت (ع) تعتقد بالبينونة بين الله تعالى وخلقه بشكلٍ قاطع، ومع ذلك لا يقولون بأنّ البينونة لا تتحقّق إلّا بالحَدّ، وإلاّ لصار (كمثله شيء)، وهذا خلاف المبدأ القرآني لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
يقول الإمام عليّ الرضا (ع): «
ومباينته إيّاهم مفارقته إنيّتهم» 1) .
ويقول أيضاً:
«ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلّا بامتناع الأزليّ أن يثنّى» 2) .
ويبيّن الإمام عليّ (ع) حقيقة التمايز بين الخالق والمخلوق وعدم المشابهة بينهما بقوله:
«حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانة له في شبهها - فلا هي تشبهه ولا هو يشبهها - فلم يحلل فيها فيُقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيُقال هو منها بائن، داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء، وبائن من الأشياء لا كمباينة شيء لشيء، سبحانه هو هكذا ولا هكذا غيره...» 3
وبحسب كلمات الإمام علي (ع) وما ورد عنه في نهج البلاغة يمكن أيضاً استكشاف أسباب ومنشأ القول بإثبات الحَدّ بأنّه نتيجة طبيعيّة للجهل وعدم المعرفة الحقيقيّة بالله سبحانه وتعالى .
يقول الإمام علي (ع) في نهج البلاغة
:«أوّل الدِّين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه... فمن وصف الله فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه