115أمّا بالنسبة لمثبت الحَدّ فممّا تقدّم صار واضحاً لدينا كيفيّة تكفيره لمُنكِر الحَدّ، إذ اعتبر ذلك إنكاراً لوجوده سبحانه وتعالى، وأنّه صاحب بدعة وخارج عن الملّة، وهذا ما أشرنا إليه في كلام الدارمي في ردّه على بشر المريسي في قوله: (... ومن لم يعترف به - أي بالحَدّ - فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله) 1.
وأيضاً ما قاله الدشتي: (واحتجّوا في إثبات الحدّ لله عزّ وجلّ بنصّ الكتاب والسنّة، وما قالوا في ذلك والآراء... فمن يُخالفهم ولا يقولُ ما قالوه
ولا يعتقد ما اعتقدوه، فهو مبتدع ضالٌّ مُضِلّ) 2.
وفي مقابل ذلك وقفت مدرسة أهل البيت (ع) موقفاً عنيفاً تجاه أصحاب القول بإثبات الحَدّ، وقالوا بأنّ من أثبت الحدّ لله فقد أبطل أزل الحقّ سبحانه، وروي عن أهل البيت (ع): « و من حدّه فقد عدّه ، و من عدّه فقد أبطل أزله » 3 وإذا بطلت أزليّته صار حادثاً، وإذا كان حادثاً فيكون ممكناً لا غنيّاً ولا واجباً.
وبهذا يتبيّن لنا حجم وأهميّة هذه المسألة، والآثار المترتّبة عليها، سواء لمن أثبتها أو لمن نفاها، لأنّها تعتبر الأساس لباقي المسائل المرتبطة بعلم التوحيد، سواء على مستوى توحيد الأسماء والصفات، أو على مستوى توحيد الربوبيّة، أو على مستوى توحيد العبوديّة، أو توحيد الأفعال، ونحو ذلك من الأقسام.