60
يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْبٰاقِهٰا وَأَنْتَ تَعلَمُ صِدْقَهُ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبٰانِيَتُهٰا وَهُوَ يُنٰادِيكَ يٰا رَبَّهُ، أَمْ كَيْفَ تُنْزِلُهُ فيها وَهُوَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهٰا فَتَتْرُكُهُ فِيهٰا، هَيْهٰاتَ، مٰا ذٰلِكَ الظَّنُّ بِكَ، وَلَا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلاٰ مُشْبِهٌ لِمٰا عٰامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسٰانِكَ، فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْلاٰ مٰا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جٰاحِدِيكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلاٰدِ مُعٰانِدِيكَ، لَجَعَلْتَ النّٰارَ كُلَّهٰا بَرْداً وَسَلاٰماً، وَمٰا كٰانَتْ لِأَحَدٍ فِيهٰا مَقَرّاً وَلاٰ مُقٰاماً، لٰكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمٰاؤُكَ، أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَهٰا مِنَ الْكٰافِرِينَ، مِنَ الْجِنَّةِ والنّٰاسِ أَجْمَعِينَ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعٰانِدِينَ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَنٰاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعٰامِ مُتَكَرِّماً،
«أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لاٰ يَسْتَوُونَ »
، إِلٰهِي وَسَيِّدِي، فَأَسْأَ لُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَهٰا، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَهٰا وَحَكَمْتَهٰا، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَهٰا، أَنْ تَهَبَ لِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هٰذِهِ السّٰاعَةِ، كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ