75و جودة الحفظ للآثار،تقع المناكير في روايته،فلمّا فحش خطؤه استحقّ الترك 1.
و هذا الكلام من ابن حبّان يعرّفك أنّه لم يتكلّم فيه لجرح في نفسه،و إنّما هو لكثرة غلطه.
و أمّا حكمه باستحقاقه الترك،فمخالف لإخراج مسلم رحمه اللّٰه تعالى له في المتابعات.
و ليس هذا الحديث في مظنّة أن يحصل فيه التباس علىٰ عبد اللّه؛لا في سنده، و لا في متنه،فإنّه في نافع [صالحٌ] كما سبق،و خصّيص به،و متن الحديث في غاية القصر و الوضوح،فاحتمال خطئه فيه بعيد،و الرواة جميعهم إلىٰ موسىٰ بن هلال ثقات لا ريبة فيهم،و موسى بن هلال قال ابن عديّ:أرجو أنّه لا بأس به 2.
و أمّا قول أبي حاتم الرازيّ فيه:«إنّه مجهول»فلا يضرّه؛فإنّه إمّا أن يريد جهالة العين،أو جهالة الوصف:
فإن أراد جهالة العين-و هو غالب اصطلاح أهل هذا الشأن في هذا الإطلاق- فذلك مرتفع عنه؛لأنّه قد روىٰ عنه أحمد بن حنبل،و محمّد بن جابر المحاربيّ، و محمّد بن إسماعيل الأحمسيّ،و أبو اميّة محمّد بن إبراهيم الطرسوسيّ،و عبيد بن محمّد الورّاق،و الفضل بن سهل،و جعفر بن محمد البزوريّ،و برواية اثنين تنتفي جهالة العين،فكيف برواية سبعة؟!
و إن أراد جهالة الوصف فرواية أحمد عنه ترفع من شأنه،لا سيّما مع ما قاله ابن عديّ فيه.
و ممّن ذكره في مشايخ أحمد رحمه اللّٰه تعالى أبو الفرج ابن الجوزيّ،و أبو إسحاق الصريفينيّ،و أحمد رحمه الله لم يكن يروي إلّا عن ثقة.