282بين حالتي السلام و الدعاء،و كذا ما قدّمناه الآن عن إبراهيم الحربيّ.
و قد صرّح أصحابنا بأنّه يأتي القبر الكريم،فيستدبر القبلة،و يستقبل جدار القبر،و يبعد من رأس القبر نحو أربعة أذرع،فيسلّم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ يتأخّر عن صوب يمينه،فيسلّم علىٰ أبي بكر رضى الله عنه،ثمّ يتأخر أيضاً،فيسلّم علىٰ عمر رضى الله عنه،ثمّ يرجع إلىٰ موقفه الأوّل قبالة وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و يتوسّل به في حقّ نفسه، و يستشفع به إلىٰ ربّه سبحانه و تعالى و يقول حكاية العتبيّ 1،ثمّ يتقدّم إلىٰ رأس القبر،فيقف بين القبر و الاُسطوانة التي هناك،و يستقبل القبلة،و يحمد اللّٰه تعالى و يمجّده،و يدعو لنفسه و لوالديه و من شاء بما أحبّ.
و حاصله:أنّ استقبال القبلة في الدعاء حسن،و استقبال القبر أيضاً حسن،لا سيّما حالة الاستشفاع به و مخاطبته،و لا أعتقد أنّ أحداً من العلماء كره ذلك،و من ادعىٰ ذلك فليثبته.
و قوله:«إنّ الحكاية عن مالك مكذوبة».
فقد قدّمنا أنّ هذه الحكاية رواها القاضي عياض،عن القاضي أبي عبد اللّه محمّد بن عبد الرحمن الأشعريّ،و أبي القاسم أحمد بن بقيّ الحاكم،و غير واحد فيما أجازوه،قالوا:حدثنا أحمد بن عمر بن دلهاث،حدثنا عليّ بن فهر،حدثنا محمّد بن أحمد بن الفرج،حدثنا أبو الحسن عبد اللّه بن المنتاب،حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل،