281ينبغي أن يتردّد فيه.
و قوله:«إنّ أكثر العلماء قالوا:يستقبله عند السلام خاصّة».
التقييد بقوله:«خاصّة»يُطلب بنقله؟
بل مقتضىٰ كلام أكثر العلماء من الشافعيّة و المالكيّة و الحنابلة:الاستقبال عند السلام و الدعاء.
و ذكر النقل في استقبال القبلة عن أبي حنيفة رحمه الله ليس في المشهور من كتب الحنفيّة،بل غالب كتبهم ساكتة عن ذلك.
و قد قدّمنا 1عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال:جاء أيوب السختيانيّ فدنا من قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فاستدبر القبلة،و أقبل بوجهه إلى القبر.
و قال إبراهيم الحربيّ في مناسكه:تولّي ظهرك القبلة،و تستقبل وسطه؛يعني القبر،ذكره الآجريّ عنه في كتاب الشريعة 2،و ذكر السلام و الدعاء.
قوله:«و لم يقل أحد من الأئمّة:أنّه يستقبل القبر عند الدعاء،إلّا في حكاية مكذوبة تروىٰ عن مالك،و مذهبه بخلافها».
أمّا إنكاره ذلك عن أحد من الأئمّة:فقد قدّمنا 3عن أبي عبد اللّه السامريّ الحنبليّ صاحب كتاب«المستوعب في مذهب أحمد»أنّه قال:يجعل القبر تلقاء وجهه،و القبلة خلف ظهره،و المنبر عن يساره،و ذكر كيفيّة السلام و الدعاء إلىٰ آخره.
و ظاهر ذلك أنّه يستقبل القبلة في السلام و الدعاء جميعاً.
و هكذا أصحابنا و غيرهم،إطلاق كلامهم يقتضي أنّه لا فرق في استقبال القبر