277فهذا الكلام من ابن تيمية رحمه الله يقتضي تضليل الناس كلّهم،القاصدين لزيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و معصيتهم.
و هذه عثرة لا تقال،و مصيبة عظيمة،و لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه العليّ العظيم.
و قوله:«و أمّا إذا قدّر أنّ الرجل يسافر إليها لغرض مباح،فهذا جائز، و ليس من هذا الباب».
مفهوم هذا الكلام أنّ غرض الزيارة ليس بمباح.
و قوله:«الوجه الثاني:أنّ النفي يقتضي النهي،و النهي يقتضي التحريم».
ظاهر صدر كلامه أنّ كلام أبي محمّد يحتمل وجهين هذا ثانيهما،و إنّما يتّجه هذا الوجه الثاني علىٰ سبيل الردّ لقول أبي محمّد؛يعني أنّ حمله علىٰ نفي الاستحباب خلاف الظاهر؛لأنّه نفي،و النفي يقتضي النهي،و النهي يقتضي التحريم.
و جواب هذا بالدليل المانع من حمله على التحريم،و تعيّن المصير إلى المجاز.
علىٰ أنّ هذه العبارة فاسدة؛لأنّ النفي لا يقتضي النهي،و إنّما يستعمل فيه علىٰ سبيل المجاز،نعم قد يقال:بأنّ النهي يقتضي النفي على العكس ممّا قال،أمّا كون النفي يقتضي النهي فلا يقول به أحد،و إنّما مراده أنّه نفي بمعنى النهي.
و إذا عرف هذا،فلأبي محمّد أن يقول:لا شكّ أنّ حقيقة النفي خبر؛لا يقتضي تحريماً،و لا كراهة.
و النهي له معنيان؛أحدهما:هو فيه حقيقة؛و هو التحريم،و الآخر:هو فيه مجاز؛و هو الكراهة.
فإذا صرف النفي عن حقيقة الخبريّة إلىٰ معنى النهي،احتمل أن يستعمل في التحريم أو الكراهة،و أيّا ما كان فاستعماله فيه مجاز؛لأنّ الخبر غير موضوع له، فإنّ رجح استعماله في التحريم لبعض المرجّحات،كان ذلك من باب ترجيح بعض المجازات علىٰ بعض،و قد يكون ذلك الترجيح معارضاً بترجيح آخر.