276موصوف بالإباحة علىٰ حاله.
فمن أين يأتي وصفه بالتحريم؟!
و إنّما يأتي هذا الكلام في المباح إذا فعله علىٰ وجه العبادة،مع اعتقاده أنّه ليس بعبادة،فهذا يأثم به،و يكون حراماً؛لأنّه تقرّب إلى اللّٰه تعالى بما ليس بقربة عند اللّٰه تعالى،و لا في ظنّه.
و من هنا نشأ الغلط في هذه المسألة و هكذا سائر البدع.
و من ابتدع عبادة فعليه إثم ابتداعه؛لأنّه أدخل في الدين ما ليس منه،و إثم فعله؛لأنّه تقرّب بما يعتقد أنّه ليس من الدين.
و أمّا من قلّده من العوامّ:
فإن كان ذلك ممّا يسوغ فيه التقليد كالفروع،و فعله معتقداً بأنّه عبادة شرعيّة،فلا إثم عليه.
و إن كان ممّا لا يسوغ فيه التقليد،كأُصول الدين،فعليه الإثم.
و مسألتنا هذه من الفروع،فلو فرضنا أنّه لم يقل أحد باستحباب السفر، و فعله شخص علىٰ جهة الاستحباب،معتقداً ذلك لشبهة عرضت له،لم يحرم،و لم يأثم.
فكيف،و كلّ الناس قائلون باستحبابه؟!
و قوله:«و معلوم أنّ أحداً لا يسافر إليها إلّا لذلك».
هذا يقتضي أنّ كلامه ليس في أمر مفروض،بل في الواقع الذي عليه الناس، و أنّ الناس كلّهم إنّما يسافرون لاعتقادهم أنّها طاعة،و الأمر كذلك.
و يقتضي علىٰ زعمه أنّ سفر جميعهم محرّم بإجماع المسلمين !
فإنّا للّٰه،و إنا إليه راجعون،أ يكون جميع المسلمين في سائر الأعصار،من سائر أقطار الأرض،مرتكبين لأمر محرّم،مجمعين عليه؟!