278فلأبي محمّد أن يمنع كون اللفظ المذكور حقيقة في التحريم أو ظاهراً فيه؛فإنّ الخبر ليس مستعملاً في لفظ النهي،بل في معناه،و معناه منقسم إلى الحقيقيّ و المجازيّ.
فإن قيل:النهي النفسانيّ شيء واحد؛و هو طلب الترك الجازم المانع من النقيض،و ما سواه ليس بنهي حقيقة،فإذا ثبت أنّ المراد بالخبر النهي ثبت التحريم.
قلنا:حينئذٍ،يمنع أنّ المراد بالخبر النهي.
و قوله:«إنّ ما ذكروه من الأحاديث في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فكلّها ضعيفة باتفاق أهلم العلم بالحديث،بل هي موضوعة؛لم يروِ أحد من أهل السنن المعتمدة شيئاً منها».
قد بيّنا بطلان هذه الدعوىٰ في أوّل هذا الكتاب 1.
و ما روي [عن] مالك من كراهة قوله:«زرت قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»بيّنا مراده في الباب الرابع 2.
قوله:«و لو كان هذا اللفظ مشروعاً...إلىٰ آخره».
كلام في غير محلّ النزاع؛لأنّ النزاع ليس في اللفظ،و لم يسأل عنه،و إنّما هو في المعنىٰ.
و ما ذكره عن أحمد و أبي داود و مالك في«الموطّأ»فكلّه حجة عليه،لا له؛ لأنّ المقصود معنى الزيارة،و هو حاصل من تلك الآثار.
و أما حديث«لا تتّخذوا قبري عيداً»فقد تقدّم الكلام عليه 3.