243الباعث،بل تارة:يكون ذلك مقصوداً،و تارة:يجرّد قصد الشخص المزور من غير شعور بما سواه.
و قوله:«إنّ مقصود الزيارة يحصل من بُعد»ممنوع؛فإنّ الميّت يعامل معاملة الحيّ،فالحضور عنده مقصود،أ لا ترىٰ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمّا خرج فيه ليلة عائشة إلى البقيع،فقام فأطال القيام،ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات...الحديث المشهور،و فيه:
أنّ عائشة سألته فقال:«إنّ جبرئيل أتاني فقال:إنّ ربّك عزّ و جلّ يأمرك أن تأتي أهل البقيع و تستغفر لهم».
قالت فقلت:كيف أقول لهم يا رسول اللّٰه؟
قال:قُولي:«السلام علىٰ أهل الديار من المؤمنين و المسلمين،يرحم اللّٰه المستقدمين منّا و المستأخرين،و إنّا إن شاء اللّٰه بكم لاحقون» رواه مسلم 1.
فانظر كيف خرج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى البقيع بأمر اللّٰه تعالى يستغفر لأهله،و لم يكتفِ بذلك من الغيبة،و هذا أصل في الإتيان إلى القبور لزيارة أهلها للاستغفار لهم.
و قد سألت عائشة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كيف تقول؟تعني إذا فعلت كفعله،و علّمها،و في ذلك دليل علىٰ أنّه يجوز لها و للنساء،الإتيان إلى القبور لهذا الغرض؛ لأنّ سؤالها ذلك كان بعد رجوعهما إلى البيت،فلم يكن المقصود منه:
كيف أقول الآن؟و إنّما معناه كيف أقول مرّة اخرىٰ؟فلو كان لا يجوز لها ذلك لبيّنه لها.