242الفضيلة،لا على التحريم،و ليست الفضيلة شرطاً في إباحة القصر،و لا يضرّ انتفاؤها.
قلت:قد وقفت علىٰ كلام ابن قدامة المذكور،و ترجمته بالسفر لزيارة القبور و المشاهد،و لم أقف علىٰ كلام ابن عقيل،فإن كان في المشاهد،أو في قصدها مع الزيارة،فلا يرد علينا؛لأنّه من باب قصد الأمكنة،و هذا هو الظاهر من استدلاله بالحديث علىٰ ما تقرّر،و كلامنا إنّما هو في مجرّد قصد الزيارة للميّت من غير قصد البقعة أصلاً،و ليس في كلام ابن عقيل و لا ابن قدامة تصريح بذلك،بل كلامه يشير إلىٰ أنّه إنّما تكلّم في القبور التي بنيت عليها المشاهد،و قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا يدخل في ذلك؛لأنّ مكانه لا يسمّىٰ«مشهداً».
و لو سلّمنا اندراجه في مدلول كلامه فيجب تخصيصه،و حمل كلامه على ما سواه.
و إذا كنّا نخصص كلام اللّٰه و كلام رسوله بالأدلّة،فأيّ شيء كلام ابن عقيل حتّى لا نخصّص؛إذا أحسنّا الظنّ به؟!
و الموجب لتخصيص هذا القبر الشريف عن سائر القبور،الأدلّة الواردة في زيارته على الخصوص،و إطباق الناس على السفر إليه،فإن لم يعتبر ابن عقيل هذه الأدلّة لفوّقت سهام التخطئة إليه،و ردّ كلامه عليه،و لكنّه لم يثبت بحمد اللّٰه عندنا ذلك عنه.
فإن قلت:قد أكثرت من التفرقة بين البقعة،و قصد مَنْ فيها،و سلّمت أنّ قصد البقعة داخل تحت الحديث،و الزيارة لا بدّ فيها من قصد البقعة،فإنّ السلام و الدعاء يحصل من بعد،كما يحصل من قرب،و هو مقصود الزيارة.
قلت:قصد البقعة لما اشتملت عليه ليس بمحذور،و لا نقول بنفي الفضيلة عنه، و إنّما قلنا ذلك في قصد البقعة لعينها،أو لتعظيم لم يشهد به الشرع.
علىٰ أنا نقول:إنّه لا يلزم من الزيارة أن يكون للبقعة مدخل في القصد