241مالكاً رحمه الله عن أن يستدلّ بالحديث علىٰ هذا المقصود،و أوجبنا تأويل كلامه علىٰ إرادة البقعة لعينها.
و هكذا القاضي عياض،فإنّه قال في«الإكمال» 1:قوله عليه الصلاة و السلام:
«لا تشدّ الرحال إلّا إلىٰ ثلاثة مساجد»فيه تعظيم هذه المساجد،و خصوصها بشدّ الرحال إليها؛لأنّها مساجد الأنبياء عليهم السلام،و تفضيل الصلاة فيها،و تضعيف أجرها،و لزوم ذلك لمن نذره،بخلاف غيرها ممّا لا يلزم و لا يباح شدّ الرحال إليها؛لا لناذر،و لا لمتطوّع،بهذا النهي،إلّا ما ألحقه محمّد بن مسلمة من مسجد قباء.
و هذا الكلام من القاضي عياض ليس فيه تعرّض لزيارة الموتىٰ أصلاً،و لا يجوز أن ينقل ذلك عنه بتصريح و لا بإشارة،و إنّما أشار به إلىٰ غير الثلاثة من المساجد.
[ عنوان المسألة في كتب الفقه ]
فإن قلت:قد قال ابن قدامة الحنبليّ في كتاب«المغني» 2:فصل:فإن سافر لزيارة القبور و المشاهد فقال ابن عقيل:لا يباح له الترخّص؛لأنّه منهيّ عن السفر إليها،قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:«لا تشدّ الرحال إلّا إلىٰ ثلاثة مساجد».
و الصحيح إباحته،و جواز القصر فيه؛لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يأتي قباء ماشياً و راكباً،و كان يزور القبور،و قال:«زوروها تذكّركم الآخرة».
و أمّا قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لا تشدّ الرحال إلّا إلىٰ ثلاثة مساجد»فيحمل علىٰ نفي