240و الذي نقله الإمام الرافعيّ و النوويّ في غير«شرح مسلم»عن الشيخ أبي محمّد رحمه الله ليس فيه هذه الزيادة،بل فيه ما يبيّن أنّ مراده ما قدّمناه.
فإنّ الإمام قال:إذا نذر أن يأتي مسجداً من المساجد سوى المسجد الحرام، قال العلماء:فإن كان المسجد الذي عيّنه غير مسجد المدينة و مسجد القدس،فلا يلزم بالنذر شيء أصلاً،فإنّه ليس في قصد مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة قربة مقصودة،و ما لا يكون قربة و لا عبادة مقصودة فهو غير ملزم بالنذر،و كان شيخي يفتي بالمنع عن شدّ الرحال إلىٰ غير هذه المساجد...و ذكر ما قدّمناه.
و كذلك الرافعيّ قال:إذا نذر إتيان مسجد آخر سوى الثلاثة لم ينعقد نذره، قال الإمام و كان شيخي يفتي...و ذكر ما تقدّم.
و كذلك النوويّ في«شرح المهذّب» 1و كذلك في«شرح مسلم»في باب فضل المساجد الثلاثة،كلامه مشعر بما قلناه.
و مع ذلك قال:إنّ ما قاله الشيخ أبو محمّد غلط.
ففي كلام كلّ من الإمام و الرافعيّ و النوويّ-في غير«شرح مسلم»و في «شرح مسلم»في غير هذا الباب-ما يبيّن أنّ فرض المسألة في قصد المساجد، فيحمل كلام أبي محمّد عليه.
أمّا قصد الأغراض الصحيحة في المساجد و غيرها من الأمكنة-من الزيارة، و الاشتغال و الجهاد،و غيرها-فلم يتكلّم فيه أبو محمّد،و لا يجوز أن ينسب إليه المنع منه،و لو قاله هو أو غيره ممّن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه،و أنّه لم يفهم مقصود الحديث،لكنّه بحمد اللّٰه لم يثبت عندنا أنّه قال ذلك،و لا نقله عنه أحد غير ما وقع في«شرح مسلم»من التمثيل علىٰ سبيل السهو و الغفلة،و لهذا أجللنا