239أن يمشي.
قال عبد الملك بن حبيب في كتاب«الواضحة»:فكذلك من نذر أن يمشي إلىٰ مسجده الذي يصلّي فيه جمعته،أو مكتوبته،فعليه أن يمشي إليه،و ليس ذلك بلازمه فيما نأىٰ عنه من المساجد لا ماشياً،و لا راكباً،و كذلك روىٰ ابن وهب و غيره عن مالك إلّا المساجد الثلاثة،فيلزمه في المسجد الحرام ما نذر من مشي أو ركوب،و لا يلزمه في المسجدين-مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و بيت المقدس-المشي إليهما، و يلزمه أن يأتيهما راكباً للصلاة فيهما.
هذا كلّه في قصد المكان بعينه،أو قصد عبادة فيه تمكن في غيره.
أمّا قصده بغير نذر لغرض فيه-كالزيارة و شبهها-فلا يقول أحد فيه بتحريم و لا كراهة.
فإن قلت:فقد قال النوويّ في«شرح مسلم» 1في باب سفر المرأة مع مَحْرَمٍ إلى الحجّ:اختلف العلماء في شدّ الرحال و إعمال المطيّ إلىٰ غير المساجد الثلاثة، كالذهاب إلىٰ قبور الصالحين،و إلى المواضع الفاضلة و نحو ذلك،فقال الشيخ أبو محمّد من أصحابنا:هو حرام،و هو الذي أشار القاضي عياض إلىٰ اختياره.
و الصحيح عند أصحابنا-و هو الذي اختاره إمام الحرمين و المحقّقون-أنّه لا يحرم و لا يكره،قالوا:و المراد أنّ الفضيلة التامّة إنّما هي في شدّ الرحال إلىٰ هذه الثلاثة خاصّة،و اللّٰه أعلم،انتهىٰ كلام النوويّ.
و قد جعل الذهاب إلىٰ قبور الصالحين من محلّ الخلاف.
قلت:رحم اللّٰه النوويّ،لو اقتصر على المنقول أو نقده حقّ النقد لم يحصل خلل،و إنّما زاد التمثيل فحصل الخلل من زيادته.