229فمن توقّف في كون السفر لمجرّد الزيارة قربة،لزمه التوقّف في كون الزيارة قربة.
و من قال:بأنّ كون السفر لمجرّد الزيارة قربة من الأُمور الخفيّة،لزمه أن يقول بذلك في الزيارة،فإنّه تقرّر أنّ الملازمة بينهما بيّنة معلومة من الشرع.
فإن قلت:فما تقولون في السفر إلىٰ زيارة ما عدا قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟
قلت:قال الفقيه الإمام أبو محمّد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عمر المالكيّ المعروف ب«الشارمساحي»في كتاب«تلخيص محصول المدوّنة من الأحكام» الملقّب ب«نظم الدرّ»في كتاب الجامع في الباب الحادي عشر في السفر،و هو أحد أبوابه،قال في هذا الباب:و السفر قسمان:هرب،و طلب،أمّا الهرب فالخروج من أرض الحرب،و أرض البدعة،و أرض غلب عليها الحرام،و من خوف الأذىٰ في البدن،و من الأرض الغمّة 1.
و أمّا الطلب فيكون للحجّ،و الجهاد،و العمرة،و المعاش،و الاتّجار،و قصد البقاع الشريفة؛و هي المساجد الثلاثة،و مواضع الرباط تكثيراً لأهلها،و لطلب العلم،و لتفقّد أحوال الإخوان،و زيارة الموتىٰ؛لينتفعوا بترحّم الأحياء،و قصد الانتفاع بالميّت بدعة إلّا في زيارة قبر المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم و قبور المرسلين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين،انتهىٰ.
فأمّا استثناؤه قبر المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم و سائر المرسلين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين، و اقتصاره إن قصدها للانتفاع بهم سنّة،فصحيح.
و الظاهر أنّ ذلك عامّ في زيارتها،و السفر إليها،كما يقتضيه صدر كلامه.
و أمّا السفر لزيارة غيرهم من الموتىٰ لينتفعوا بترحّم الأحياء،فقد عدّه