228قدّمنا أنّه لا وجه للتوقّف في كون ذلك قربة؛لأنّه وسيلة إلىٰ قربة،و لم يقترن به قصد صارف،و لا مانع من الحكم بالقربة عليه بالمعنى الثاني.
[مع] إنّ إطلاق قوله يقتضي أنّ الخصم و غيره إنّما يستحبّون الزيارة مطلقاً من غير سفر؛إذا ضمّ إليها قصد المسجد،و حينئذٍ لا تكون الزيارة وحدها قربة؛سواء كانت عن سفر،أم عن غير سفر؟
و هو مخالف للأدلّة الدالّة علىٰ أنّ الزيارة قربة،و كأنّه إنّما أراد السفر للزيارة، و إنّما أطلق العبارة،و أيّا ما كان فهو باطل؛لما قدّمناه.
و اعلم:أنّ هذا السؤال المبنيّ علىٰ تقسيم السفر ضعيف،و كذلك السؤال المبنيّ عليه الذي قدّمته في الاستدلال بعمل السلف و الخلف على السفر،و إنّما ذكرتهما لأنّي وقفت علىٰ كلام بعض الفضلاء ذكرهما فيه،فاحتجت إلىٰ جوابهما،و الخصم الذي النزاع معه لعلّه لا يرتضيهما.
و العجب ممّن أوردهما مع موافقته علىٰ أنّ السفر لمجرّد الزيارة قربة.
فإن كان قال ذلك بغير دليل فهو باطل.
و إن كان قاله لأحد الدليلين المذكورين،فالقدح فيهما قدح فيه،فلا يمكنه الجزم به.
و إن كان قاله لدليل آخر فكان ينبغي أن يبيّنه حتّىٰ يظهر أنّه يفترق الحال فيه بين الأسفار أو لا؟
بل العجب منه قوله بهذه الاُمور،مع قوله:بأنّ كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة،و جاحده محكوم عليه بالكفر.
و قد بان بما ذكرناه:أنّ لزوم كون السفر لمجرّد الزيارة قربة،لازم لكون الزيارة قربة،و أنّ اللزوم بينهما بيّن ليس بالخفيّ،و العلم بالملزوم مع التوقّف في اللازم البيّن له مستحيل،فالقول بإثبات الملزوم مع التوقّف في إثبات اللازم لا يجتمعان.