227الزيارة فقط،و السفر المباح،و السفر لغيرهما،و لا حاجة بنا إلى الكلام في ذلك.
و أمّا قولك في القسم الثاني من أقسام السفر:«ما يقصد به قصره علىٰ قصد الزيارة لا غير»فهذه العبارة تحتمل أمرين:
أحدهما:أن يقصد الزيارة،و يقصد أن لا يفعل معها قربة اخرىٰ من تحيّة المسجد و لا غيرها،و هذا الأمر لا يقصده عاقل غالباً،و ليس هو المسئول عنه، فإنّ الناس إنّما يسألون عن الواقع منهم،و بهم حاجة إلىٰ معرفة حكمه،فذكر هذا القسم هوس،و إرادته في فتيا العامّة بعبارة يفهمون منها العموم تضليل.
ثمّ إنّا نقول:و لو فرض ذلك،كان سفره قربة؛لأنّه قصد به قربة،و لكن قصده ترك غيرها من القربات ليس بقربة.
الأمر الثاني:أن يقصد الزيارة،و لا يخطر بباله أمر آخر بنفي و لا إثبات،و لا وجه للتوقّف في كون ذلك قربة بعد العلم بكون الزيارة قربة،و وسيلة القربة قربة.
و الظاهر من صاحب هذا السؤال أنّه أراد هذا الأمر الثاني،فإنّه الذي قال:إنّ الخصم إنّما أراد أن يبيّن كيفيّة الزيارة المستحبّة،و هي أن تضمّ إليها قصد المسجد، كما قاله غيره،و قدّمنا الكلام علىٰ ذلك.
ففي هذه القطعة من كلامه بيان أنّ شرط الاستحباب في الزيارة عند الخصم 1و غيره،ضمّ قصد المسجد إليها،و مقتضى ذلك أنّ عند عدم الضمّ ينفي الاستحباب؛سواء أراد عدم ما سواها من القرب أم لا؟
و هو يبيّن أنّ مراده فيما تقدّم-«بما يقصد قصره علىٰ قصد الزيارة لا غير»-المعنى الثاني الذي قدّمناه،و هو عدم قصد سواها،لا قصد عدمه،و قد