226موجود في القسمين.
و إن جعلت العلّة التوقّف،و قلت:إنّه يتوقّف على الأعمّ،لا على الأخصّ، لزمك أن تقول:القربة ما هو أعمّ من السفرين،و خصوص كلّ منهما ليس بقربة، ففرقك بين القسمين لا وجه له.
و إن أخذته مجرّداً فهو باطل؛لأنّه يدخل فيه مطلق السفر،و لم يقل أحد:بأنّه قربة؛فإنّ السفر من حيث هو هو مباح،و إنّما تعرض له القربة بعلّة قصد القربة، فحيث حصلت تلك العلّة حصل معلولها،و حيث لا فلا،ففرقك بين قربة و قربة لا وجه له.
فقد بان بهذا:أنّه بعد العلم بكون الزيارة قربة،و بكون وسيلة القربة قربة، يقطع بأنّ السفر للزيارة قربة؛سواء ضمّ معه قصد قربة اخرىٰ أم لا؟و الشكّ في ذلك إنّما يكون للشكّ في إحدى المقدّمتين.
و تقرير السؤال مختلّ علىٰ كلّ تقدير.
و ليس لك أن تقول:إنّ السفر للزيارة المجرّدة داخل تحت النهي بقوله:«لا تشدّ الرحال»و السفر لها و للمسجد سفر للمسجد،فكان مباحاً للحديث.
لأنّا سنبيّن معنى الحديث،و أنّه لا يشمل الزيارة.
و بتقدير أن يكون السفر للزيارة منهيّاً عنه،فالسفر لها و للمسجد ينبغي أن يكون منهيّاً عنه علىٰ هذا البحث؛لتركّبه من منهيّ عنه و غيره.
و أيضاً:فإنّ هذا دلّ علىٰ أنّك لا تقول:بأنّ وسيلة القربة قربة،فكان يكفيك من الأوّل أن تقول:إنّ وسيلة القربة ليست قربة،و إنّما كان السفر في القسم الأوّل قربة لدليل آخر،فانتقالك إلىٰ هذا التطويل لا فائدة فيه.
فعلىٰ كلّ تقدير هذا الكلام ساقط.
و أمّا السفر العاري عن القصدين المذكورين،فيدخل فيه السفر لقربة غير