225و إلى ما يعرىٰ عن القصدين.
و استدلالكم بكون وسيلة القربة قربة فيه نظر؛لأنّ توقّف الشيء على الأعمّ لا يستلزم توقّفه على الأخصّ،و زيارة من كان علىٰ مسافة بعيدة،إنّما تتوقّف علىٰ سفر من الأسفار الثلاثة المذكورة المقصودة،لا على القسم الثاني ليتمّ ما ذكرتم.
قلت:هذا خلف من الكلام؛
لأنّك إن لم تقل:بأنّ وسيلة القربة قربة،فلا حاجة بك إلىٰ هذا الاستدلال و التقسيم،و قل:إنّ وسيلة القربة ليست بقربة.
و حينئذٍ يرد عليك ما لا قبل لك به ممّا قدّمناه من الاستدلال علىٰ كون وسيلة القربة قربة،و ذلك أمر معلوم من الشرع.
ثمّ يلزمك أن السفر للزيارة و قربة اخرىٰ لا يكون قربة علىٰ زعمك؛لأنّه إنّما يكون قربة لكونه وسيلة إلىٰ قربة.
و إن كنت تقول:بأنّ وسيلة القربة قربة،فما وجه النظر بعد تقرير كون الزيارة قربة؟!
و احتجاجك بأنّ توقّف الشيء على الأعمّ لا يستلزم توقّفه على الأخصّ، عجيب جدّاً.
لأنّك إن فسّرت الوسيلة بما يفعل لقصد التقرّب إلى المقصود كما فسّرناه،كان كلّ واحد من السفر الذي قصد به الزيارة مع قربة اخرىٰ،و السفر الذي قصد به الزيارة فقط قربةً؛لأنّه قصد به التوسّل إلىٰ قربة،فوجب أن يكون قربة؛سواء كانت الزيارة متوقّفة علىٰ عينه أم لا؟فالفرق بين القسمين باطل قطعاً.
و إن فسّرت الوسيلة بما يتوقّف عليه المقصود،كما يشعر به ظاهر كلامك:
فإن أخذته بشرط قصد القربة معه،و جعلت علّة القربة ذلك القصد،عاد الكلام،و كان كلّ من القسمين قربة؛لأنّ الموجب لجعله قربة قصد القربة،و هو