199و استدلّوا لهذا القول بما روىٰ أبو داود في«سننه» 1عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّٰه عنهما:أنّ رجلاً قام يوم الفتح فقال:يا رسول اللّٰه،إنّي نذرت للّٰه إن فتح اللّٰه عليك مكّة أن اصلّي في البيت المقدس ركعتين.
قال:«صلّ هاهنا».ثمّ أعاد.قال:«صلّ هاهنا».ثمّ أعاد عليه.فقال:«صلّ هاهنا».ثمّ أعاد عليه.فقال:«شأنك إذن».
و عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف،عن رجال من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بهذا الخبر،زاد،فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:«و الذي بعث محمّداً بالحقّ،لو صلّيت هاهنا لأجزأ عنك صلاة في البيت المقدس».
و اعلم:أنّ الصلاة في مكّة تجزئ عن الصلاة في بيت المقدس-كما قدمناه- بلا خلاف.
و إن قلنا بتعيّنه،فقد يقال:إنّ الحديث محمول علىٰ ذلك،و إنّه لا دلالة له فيه على المدّعىٰ من عدم لزوم الإتيان.
و وجه الدلالة:أنّ الصلاة في مكّة تقوم مقام الصلاة في بيت المقدس؛لأنّهما جنس واحد،و الصلاة بمكّة أفضل،فالتضعيف الذي ألزمه في بيت المقدس يحصل له في مكّة و زيادة،و أمّا المشي فأمر زائد على الصلاة،و هو عبادة اخرىٰ،فلو لزم لما قامت الصلاة بمكّة مقامه،فمن لزمه الصلاة ببيت المقدس من غير مشي-بأن كان وقت النذر ببيت المقدس-فلا شكّ أنّ الصلاة بمكّة تجزيه.
و من نذر المشي إلىٰ بيت المقدس و الصلاة فيه،فهما عبادتان،فإن قلنا بعدم لزوم إتيانه لم يبقَ عليه إلّا الصلاة،فتجزيه الصلاة بمكّة،و إن قلنا يجب إتيانه فيظهر أنّ الصلاة لا تقوم مقامه،و لو مشىٰ إلىٰ مكّة-من مسافة-مثل المسافة التي بينه