200و بين بيت المقدس-أجزأه.
و صيغة الحديث،كما رُوِّيناه،لم يصرّح فيه بإتيان بيت المقدس،فيحتمل أن يقال:إنّما التزم الصلاة،فلذلك قامت الصلاة في مكّة مقامها.
و يحتمل أن يقال:إنّ الناذر لمّا لم يكن في بيت المقدس،فهو بنذره للصلاة ملتزم إتيانه؛بناءً علىٰ أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب،و حينئذ يكون الإتيان ملتزماً،لو صرّح به،فلمّا أفتاه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالصلاة في مكّة،دلّ علىٰ عدم لزوم الإتيان بالنذر،كما استدلّ به الشافعيّ و الأصحاب.
و قد أطلنا في هذا الفصل أكثر ممّا يحتمله هذا المكان،و ظهر لك منه أنّ القربات:
منها:ما يلزم بالنذر بلا خلاف.
و منها:ما يلزم على الصحيح.
و منها:ما لا يلزم على الصحيح.
و ظهر لك مأخذ كلّ قسم منها،و الصحيح عندنا أنّه لا يشترط في المنذور أن يكون جنسه واجباً،و هو مذهب مالك،و الوجه الثاني لأصحابنا اشتراطه، و ينقل عن أبي حنيفة.
[ زيارة قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم قربة ]
إذا عرفت هذا،فزيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قربة؛لحثّ الشرع عليها،و ترغيبه فيها،و قد قدّمنا أنّ فيها جهتين:جهة عموم،وجهة خصوص:
فأمّا من جهة الخصوص و كون الأدلّة الخاصّة وردت فيها بعينها،فيظهر القطع بلزومها بالنذر؛إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتىٰ بها إلّا علىٰ وجه العبادة،كالصلاة،و الصدقة،و الصوم،و الاعتكاف.