143و ممن ذكر ذلك ابن الجوزيّ،و نقلته من خطّه في كتاب«مثير العزم الساكن» و قد ضبطه بإسكان الباء الموحّدة،و كسر الراء المخفّفة،و هو كذلك،يقال:أبرد فهو مُبْرِدٌ.
و ذكره أيضاً الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل،و وفاته سنة سبع و ثمانين و مائتين في«مناسك»له لطيفة جرّدها من الأسانيد،ملتزماً فيها الثبوت،قال فيها:و كان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة؛ليقرئ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم،ثمّ يرجع.
و هذه المناسك رواية شيخنا الدمياطيّ:أنا ابن خليل،أنا الطرطوسيّ 1و الكرانيّ،أنا الصيرفيّ،حدثنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن شاذان،حدثنا القباب،حدثنا ابن أبي عاصم.
فسفر بلال في زمن صدر الصحابة،و رسول عمر بن عبد العزيز في زمن صدر التابعين من الشام الى المدينة،لم يكن إلّا للزيارة و السلام على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لم يكن الباعث على السفر غير ذلك؛لا من أمر الدنيا،و لا من أمر الدين،لا من قصد المسجد،و لا من غيره،و إنما قلنا ذلك لئلّا يقول بعض من لا علم له:إنّ السفر لمجرّد الزيارة ليس بسنّة ! و سنتكلّم علىٰ بطلان ذلك في موضعه.
و أمّا من سافر الى المدينة لحاجة،و زار عند قدومه،أو اجتمع في سفره قصد الزيارة مع قصد آخر فكثير.
و قد ورد عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهريّ قال:قدمت علىٰ عمر بن عبد العزيز،فلمّا ودّعته قال:لي إليك حاجة،إذا أتيت المدينة سترىٰ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأقرئه منّي السلام.