57
و امّا قضية وجوب التقابض أخذا بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فهو ايضا غير ممكن لما تقدم من انّ وجوب الوفاء بالعقود بالإضافة إلى المعاوضات المالية و منها البيع حكم إرشادي إلى التخلص من محذور التصرف في مال الغير من غير رضا صاحبه أو عدم انحلاله بعد حدوثه، و إذا قام الدليل على عدم حصول النقل في بيع السلم و الصرف قبل القبض و الإقباض فينتفي ذلك الحكم الإرشادي لأن المال قبل القبض ليس من مال الغير و لم تتم المعاملة ليحكم بلزومها و عدم انحلالها؛ و ايضا ما دلّ على اشتراط السلم أو الصرف بالقبض و التقابض، كما يكون مقيدا لقوله سبحانه (أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ) و انّ إمضاء البيع في الصرف و السلم بعد القبض و التقابض كذلك يكون حاكما لقوله (البيعان بالخيار حتى يفترقا) ، لانّ ظاهر الخطاب ثبوت الخيار للبائع و المشتري في البيع الممضى شرعا. و ظاهر دليل الاشتراط عدم إمضاء البيع قبل القبض و التقابض. و هذا هو المراد من حكومته على قوله (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) .
و لكن عن بعض الأجلّة (دامت أيّامه) ان الموضوع لخيار المجلس في الروايات البائع و المشتري و مقتضى ذلك ثبوت الخيار لكل منهما من حين تلبسه بالمبدء و على تقدير تحقق البيع من البائع بتمام الإيجاب يثبت الخيار له من ذلك الحين و على تقدير القول بان تلبس كل منهما يكون بتمام القبول يثبت لكل منهما الخيار من ذلك الحين فان قوله عليه (البيعان بالخيار الى ان يفترقا) بمنزلة القول بان لكل من البائع و المشتري خيارا من حين التلبس بالمبدء الى حصول الافتراق من غير فرق في ذلك بين بيع الصرف و السلم و غيرهما؛ لانّ ثبوت الخيار في بيع قبل حصول النقل الشرعي أمر ممكن. و انّما لا يمكن ثبوت الخيار في بيع لا يلحقه الصحة لا في بيع يمكن عروضها له، ثم على تقدير القول بعدم ثبوت الخيار في بيع الصرف و السلم قبل