56
التقابض فإنه يلزم معها التقابض و لو تركا التقابض بعد ذلك الى افتراقهما بطل البيع لعدم حصول الشرط، و لكن لو كان تفرقهما بدون التقابض برضاهما فلا عصيان، لانّ رضاهما اقالة للبيع، و ان كان تفرقهما بمفارقة الواحد منهما عصى ذلك المنفرد.
و كذا كلام الدروس حيث صرح بثبوت خيار المجلس في الصرف تقابضا أم لا فإن أسقطا خيارهما وجب التقابض فلو هرب أحدهما بعد الاسقاط عصى، و لكن ينفسخ البيع و لو هرب أحدهما قبل إسقاط خياره فلا عصيان و يحتمل قويا عدم العصيان مطلقا لعدم لزوم العقد ما دام لم يحصل التقابض كما عن الشيخ (قده) في المبسوط حيث صرح بعدم وجوب التقابض في الصرف و لم يقيّده بصورة التزامهما به بإسقاط خيارهما.
أقول: ان أراد العلامة (ره) استفادة اشتراط القبض و التقابض في السلم و الصرف من دليل حرمة الرّبا و بطلان المعاوضة الربويّة فلا يمكن المساعدة عليه أولا، فإن الدّليل المزبور لا يجري في بيع السلم مطلقا، و في بيع الصرف فيما إذا كان العوضان من غير جنس واحد كبيع الدراهم بالدنانير؛ و ثانيا حرمة الربا و بطلان المعاوضة الربوية تكون مع اشتراط التّأخير في ناحية أحد العوضين المتجانسين المتساويين وزنا لا بمجرد تأخيرا أحد العوضين بعد انقضاء مجلس العقد مع عدم ثبوت حقّ التّأخير و على ذلك فإثبات اشتراط وجوب التقابض في المجلس بلزوم الربا غير ممكن.
و ان أراد إثبات وجوب التقابض تكليفا، فمن الظاهر انّ مع عدم وجوبه لا يلزم الربا حيث بدون حصول التقابض لا نقل لتكون المعاوضة ربوية و مع التقابض يصحّ و لا موضوع للرّبا.