263
الخيار في المقام بملاك نفي الضرر و كون لزوم البيع ضرريّا و الضرر ينتفي بثبوت الخيار في الزمان الأول و لا يكون الضرر في الزمان الثاني من لزوم البيع بل من ترك الفسخ في الزمان الأول، و لذا لا يتمسك في إثبات التراخي باستصحاب الخيار لارتفاع الموضوع و لا أقل من عدم إحراز بقائه.
أقول: قد تقدّم انّ خيار الرؤية لا يدور مدار تحقق الضرر على المشتري بل إذا اشترى عينا غائبا فوجدها على خلاف ما رآها سابقا أو على خلاف ما أحرز ما فيها من الوصف يثبت له الخيار سواء كان في ذلك الشراء ضرر على المشتري أو وجدها على خلاف صلاحه و رغبته فقط، و ذلك فانّ الخيار لا يثبت بقاعدة نفي الضرر أصلا، و انّ المدرك للخيار في المقام صحيحة جميل المتقدمة، و لم يذكر فيها عنوان الضرر موضوعا و لا ملاكا. و لا يبعد أن يقال بأنّ مقتضى الإطلاق فيها تراخي الخيار.
و دعوى انّها بصدد أصل ثبوت الخيار فقط من غير تعرّض لسائر الجهات لا يمكن المساعدة عليها لأنّ الأصل في كلّ خطاب يتضمن الحكم و موضوعه كون المتكلم بصدد بيان ذلك الحكم و موضوعه بتمام قيودهما التي منها الزّمان. و بتعبير آخر تقييد مثل خيار الحيوان في الخطابات بزمان خاص و عدم تقييد مثل خيار الرؤية به مقتضاهما الالتزام بدخل الزمان في الأول دون الثّاني.
أضف الى ذلك ما ذكره السيد اليزدي (قده) من انّ الحكم في الصحيحة بثبوت خيار الرؤية للمشتري المفروض فيها لا يمكن إلاّ بالتراخي في ذلك الخيار لأنّ الإمام عليه السلام قد حكم فيها بالخيار للمشتري فعلا أي بعد ما رأى القطعة التي لم يرها الى ما بعد البيع و بعد استقالته البائع و عدم موافقته على الإقالة و بعد سؤال جميل الإمام عليه السلام عن حكم الشراء المزبور.