264
نعم دلالتها على التراخي كذلك بالإضافة إلى المشتري المفروض في الرّواية حيث كان في الزّمان الأوّل بعد البيع جاهلا بثبوت خيار الرؤية له، و يمكن اختلاف الخيار في الفوريّة و عدمها بالإضافة إلى العالم و الجاهل بالخيار و عدم كون الجهل بالحكم عذرا بالإضافة الى مخالفة التكليف و الحكم لا بالإضافة إلى اختلاف جعل الحقّ، و منه الخيار كما لا يخفى فما ذكره (ره) في ذيل كلامه من عدم كون الجهل بالفورية عذرا فتكون مقتضى الصحيحة التراخي في الخيار مطلقا ضعيف لانّه بعد إمكان اختلاف الجاهل بالخيار و العالم به في الفورية و عدمها يشكّل استفادة الحكم بالتراخي في حق من كان عالما بثبوت خيار الرؤية له، و لكن أخّر الفسخ و لو مع جهله بفوريّته.
و لكن يمكن دفع هذا الإشكال بإطلاق الحكم على المشتري المزبور بأنّ له خيار الرؤية حيث لم يقيّده عليه السلام بأوّل زمان علمه بالخيار، بل لا يمكن هذا التقييد كما لا يخفى.
و قد يجاب عمّا ذكره السيد اليزدي (ره) انّ الظاهر من أمثال الصحيحة أنّها سؤال عن الحكم لا انّه وقع أمر شخصي أريد السؤال عن حكمه فأصحاب الأئمّة عليهم السلام كانت طريقتهم فرض مسائل لأخذ الجواب و الثبت في كتبهم، و لعلّ كثيرا منها لم تكن واقعة في الخارج، كما يظهر بالمراجعة إلى الأصول المنقول فيها رواياتهم فلا وجه لما ذكر.
أقول: لم يظهر وجه الجواب فانّ ارادة السؤال عن الحكم الكلّي لازمه أن يعمّ الجواب الكلي الواقعة المفروضة في السؤال أيضا لا أن لا يعمّ الجواب شخص الواقعة المفروضة في السؤال، كما لا يخفى. و محور كلام السيد اليزدي (قده) انّه لو كان خيار الرّؤية بنحو الفور لم يمكن ثبوت الخيار فعلا للمشتري المفروض في السؤال.